حبيب الله الهاشمي الخوئي
206
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فرجع إليها فبلَّغهما ذلك فقالا ارجع فلتأتها فهي أثقل عليها منّا فرجع إليها فبلغها فأقبلت حتّى دخلت على امّ سلمة فقالت أمّ سلمة : مرحبا بعايشة واللَّه ما كنت لي بزوّارة فما بدا لك قال : قدم طلحة والزّبير فخبّرا أنّ أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما ، فصرخت أمّ سلمة صرخة أسمعت من في الدّار ، فقالت : يا عايشة أنت بالأمس تشهدين عليه بالكفر وهو اليوم أمير المؤمنين قتل مظلوما . فما تريدين قالت : تخرجين معنا فلعلّ اللَّه أن يصلح بخروجنا أمر امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قالت : يا عايشة أخرجي وقد سمعت من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما سمعنا . نشدتك باللَّه يا عايشة الذي يعلم صدقك إن صدقت أتذكرين يوما كان نوبتك من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فصنعت حريرة في بيتي فأتيت بها وهو يقول : واللَّه لا تذهب الليالي والأيام حتّى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له : الحوأب امرأة من نسائي في فئة باغية فسقط الاناء من يدي فرفع رأسه إلىّ وقال : ما لك يا أمّ سلمة فقلت : يا رسول اللَّه ألا يسقط الاناء من يدي وأنت تقول ما تقول ما يؤمنني أن أكون أناهي فضحكت أنت فالتفت إليك فقال : ممّ تضحكين يا حميراء السّاقين إنّي أحسبك هيه . ونشدتك باللَّه يا عايشة أتذكرين ليلة أسرى بنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من مكان كذا وكذا وهو بيني وبين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يحدّثنا فأدخلت جملك فحال بينه وبين عليّ فرفع مقرعة كانت معه فضرب بها وجه جملك وقال : أما واللَّه ما يومه منك بواحد ولا بليته منك بواحدة إنّه لا يبغضه إلَّا منافق كذّاب . وأنشدك باللَّه أتذكرين مرض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذي قبض فيه فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر وقد كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يتعاهد ثوب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونعله وخفّه ويصلح ما دهى ( 1 ) منها ، فدخل قبل ذلك فأخذ نعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهي حضرمية وهو يخصفها خلف البيت فاستأذنا عليه فأذن لهما فقالا : يا رسول اللَّه كيف أصبحت قال : أحمد اللَّه ، قالا : لا بدّ من الموت ، قال : صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أجل لا بدّ من الموت : قالا
--> ( 1 ) دهى كوعى وولى انخرق وانشق واسترخى أباطيه ق .